علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
303
الصداقة والصديق
من كل مطويّ على حنق * متصنّع يكفى ولا يكفي [ أسى ووحشة ] المتلمّس : على كلهم آسى وللأصل زلفة * فزحزح عن الأدنين أن يتصدعوا وقد كان إخواني كريما جوارهم * ولكن أصل العود من حيث ينزع [ صاحب السوء ] وقال المقنّع الكندي « 1 » : وصاحب السوء كالداء العياء إذا * ما ارفضّ في الجلد يجري هاهنا وهنا يجري ويخبر عن عورات صاحبه * وما يرى عنده من صالح دفنا كمهر سوء إذا رفّعت سيرته * رام الجماح وإن خفّضته حرنا إن يحي ذاك فكن منه بمعزلة * وإن يمت ذاك لا تشهد له جننا « 2 » [ خذلان الموالي ] آخر : رأيت مواليّ الألى يخذلونني * على حدثان الدهر إذ يتقلّب فهلا أعدّوني لمثلى تفاقدوا * وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب [ انتساب إلى شريف ] الحارث دعيّ الوليد : فإن أنت أقررت العداة بنسبتي * عرفت وإلّا كنت فقعا بفدفد « 3 »
--> ( 1 ) هو محمد بن ظفر بن عميرة ، شاعر مقلّ أموي وكان له محل كبير وشرف ومروءة وسؤدد في عشيرته ، ويقول الجاحظ : « كان الدهر مقنّعا ، والقناع من سيما الرؤساء » ، ويزعم المؤرخون أن العلة في لزومه القناع ما كان يخاف على نفسه من العين ، فقد كان أحسن الناس وجها ، وأمدّهم قامة ، وأكملهم خلقا ، فكان إذا سفر أصابته أعين الناس فيمرض ويلحقه عنت ، راجع أخباره في الأغاني 15 / 151 . ( 2 ) الجنن : القبر والميت والكفن والجمع أجنان . ( 3 ) الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة ويقال للذليل : « هو أذل من فقع بقرقرة أو بقرقر » -